الشيخ محمد الصادقي

232

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لذلك تراه يغفر له فور ظنه ، ثم يمدحه بما يزيح عنه وصمة خلاف العصمة ، ثم يجعله خليفة في الأرض : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) . أترى يوسم داود بوسام الشرف هذا ، حاكما مطلقا بين الناس ، لأنه ظلم في حكمه ، أم لأنه غفر له عن شطط حكمه ؟ ! وقد يلمح أو يصرح « إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » أن خلافته الرسالية كانت بعد فتنته « فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ » بحكم الشرعة العامة وحكم الأقضية الخاصة ، وهنا تزول كل مشكلة تحيك حول عصمة الرسالة ، و « خليفة » هنا كما في غيره لا تعني خلافة عن اللّه ، فإنه إشراك باللّه وأضل سبيلا ، حيث الخلافة تقتضي مستخلفا عنه متجانسا ، الميت أو الساقط عن كيانه ، سبحان اللّه العظيم . وإنما تعني خلافة الحكم الرسالي عن رسول أم رسل سابقين . ثم « إِنَّا جَعَلْناكَ » برهان لا مرد له أن الحكم بين الناس بحاجة ماسة إلى جعل إلهي ، فلا خلافة الرسول عن رسول ، ولا خلافة خلفاء الرسول عن الرسول ، ليس شيء منهما إلّا بجعل وانتصاب إلهي . فخليفة الشورى ! هو خليفة الناس دون الرسول ، كما الخلافة الحاصلة بالسيف والنار ، دون شورى ولا جعل إلهي ، هو خلافة السيف